القاضي عبد الجبار الهمذاني
58
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : إن الأمر كما ذكرته في كون الإجماع دلالة ، لكنه إنما يثبت ما قلته متى صح فيه معرفة غرض المجمعين ، ولم يكن الاعتماد فيه على إطلاق عبارة محتملة « 1 » . وعندنا أن غرضهم بقولهم إن « 2 » ترك الصلاة قبيح في كل أوقاتها في أوّلها وآخرها ولا بدّ من الواجب وأن لا يفعله « 3 » . وهذا صحيح متى كان هو المراد . فعلى هذه الطريقة يجب أن يعتبر هذا الباب . والكلام في ترك شرب الخمر وتأوّل ما أطلقوه في وجوبه كالقول فيما قدّمناه . واعلم أن التعبد من جهة الشرع لا يجوز أن يراد إلا على هذه الوجوه التي بيناها ؛ فلذلك قلنا إن وجوب الشيء سمعا ينبئ عن وجه وجوبه ، فإنه مصلحة من حيث يقرن بطريقة العقل على ما ذكرناه أنه لا يجوز في الحكمة الإيجابية إلا على هذا الحد . وكذلك ثبوت قبح الشيء من جهة السمع يقتضي العلم بوجه قبحه على ما بيناه . ولهذه الجملة يصح ما نقوله من أن السمع نفسه لا يوجب ولا يكون وجها لوجوبه ، وإنما يكشف عن حال / ما ورد فيه فيعلم من وصفه ما قدّمناه في هذه الطريقة ( « 4 » ) ، إذا توهمت أن السمع « 5 » مغير للعقل ، لأنا لما ذكرناه قد بينا أنه وارد بتفصيل هذه الجملة القائمة في العقل غير مخالف « 6 » له . فإن قيل : كيف يجوز أن تقطعوا في الشرعيات ، قبيحها وواجبها ، أنها لا تكون إلا على هذين الوجهين ، وقد علمتم أن المعرفة بوجوب الصلاة واجبة من جهة الشرع لا بما ذكرتموه .
--> ( 1 ) غير واضحة : محملة أو محتملة . ( 2 ) أي هو أن ترك الصلاة قبيح . . . الخ . ( 3 ) في الأصل : « بفعله » . ( 4 ) مطموس . ( 5 ) هكذا في الأصل ولعله يريد مغاير . ( 6 ) في الأصل : « مخالفة » .